أخبار الإقتصاد

"كورونا" يعزز قوة شركات التكنولوجيا العملاقة

بثينة الصيرم 26-07-2020 12

قد تخرج الشركات التكنولوجية بوضع اقتصادي معزز جراء جائحة كوفيد - 19 التي جعلت بعض المنصات أساسية أكثر من أي وقت، إلا أنها تواجه تشكيكا متزايدا.
ففي مطلع تموز (يوليو) الجاري، بلغت القيمة السوقية لست شركات رئيسة في هذا المجال وهي أبل ومايكروسوفت وأمازون والفابت (الشركة الأم لجوجل) 6500 مليار دولار أي ربع قيمة أكبر 500 شركة مدرجة في قائمة "ستاندرد آند بورز".
ووفقا لـ"الفرنسية"، يفيد عالم الاقتصاد إد يارديين الذي أجرى هذه الحسابات، أن ذلك يشكل مستوى قياسيا.
وكتب في تقريره أن هذه الشركات "هي من بين أكبر المستفيدين من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة. وهي ستستمر على الأرجح في الاستفادة من الاضطرابات حتى بعد حل الأزمة".
واستقطبت "نتفليكس" 26 مليون مستخدم جديد يدفعون اشتراكات منذ مطلع العام. وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي ارتفاعا كبيرا جدا في نشاطها ولا سيما على صعيد الفيديو.
ويتوقع أن تعكس النتائج الربعية التي تستعد الشركات الرقمية العملاقة لنشرها الزيادة الكبيرة في اعتماد خدماتها بسبب الإغلاق الطويل للمدارس والمكاتب وقاعات الحفلات والملاعب وغيرها.
وخلال النتائج السابقة كان ينظر إلى الأزمة الصحية على أنها فاصل مؤقت وقصير. إلا أن انعكاساتها على عادات المستخدمين على المديين المتوسط والطويل بدأت تتضح.
وعلق إد يارديني قائلا "كلما أصبح العمل والتعليم والترفيه نشاطات تمارس من المنزل ازدهرت هذه الشركات".
وباتت منصة "أمازون" التجارية وخوادمها عن بعد، أساسية لملايين الأشخاص في حين تمكنت "أبل" من تعزيز تنوع خدماتها للحوسبة السحابية.
وقال كريس ماسيرول المدير المساعد في قسم التكنولوجيا الناشئة في "بروكينجز إنستيتوشن" إن هذه المجموعات "كانت الشركات الوحيدة التي أثبتت أنها على قدر المشكلة".
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته "برانزويك جروب" مع مستهلكين في سبع دول في أيار (مايو) أن 70 في المائة من الأمريكيين و65 في المائة من الأوروبيين يرون أن "شركات التكنولوجيا استخدمت حجمها ونفوذها للمصلحة المشتركة في مكافحة كوفيد - 19".
إلا أن ثلاثة أرباع هؤلاء يعدون أن الحكومات "يجب أن تنشط أكثر على صعيد تنظيم عمل" هذه الشركات. وقد زاد مؤيدو هذا الرأي 14 في المائة في الولايات المتحدة.
ولا ينظر كثير من البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني بعين الرضا إلى تزايد سيطرة سيليكون فالي على كل جوانب الحياة اليومية.
وتواجه هذه المجموعات الأربع كذلك تحقيقات عدة على صعيد المنافسة أو حماية البيانات الشخصية على المستوى الفيدرالي والولايات.
وقال المحلل دانييل إيف من "ويدبوش سكيورتيز"، "الطريق دونها عقبات" لهذه الشركات التي تثير "محاولات تنظيم القطاع، قلقها".
وهذه الشركات مستهدفة من قبل اليمين والرئيس الأمريكي وإدارته في سعيهم إلى تسهيل وصول القوى الأمنية إلى أجهزة المستخدمين وبياناتهم المشفرة. ويرى مسؤولون كبار في ذلك وسيلة أفضل لمكافحة الجريمة (ولا سيما الاعتداءات الجنسية على الأطفال). وترد المجموعات بأن إجراءات كهذه ستضعف الأمن الإلكتروني للجميع.
ويرى دونالد ترمب والجمهوريون من جهة أخرى أن شبكات التواصل الاجتماعي منحازة ضد المحافظين رغم شعبيتهم على المنصات ذاتها. وفي المعسكر اليساري، رفعت كثير من المنظمات غير الحكومية والبرلمانيين الصوت حول المضامين التي تطرح مشكلات والتضليل الإعلامي.
إلا أن الأجواء الراهنة تؤثر في ذلك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) والنشاط الكثير للحركات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة.
وينصب الغضب خصوصا على "فيسبوك" التي قاطعها أكثر من ألف معلن بمبادرة من جمعيات تدعو إلى إشراف فعال أكثر على الرسائل التي تروج للكراهية والحقد.
وقال كريس ماسيرول إن "أبل" و "جوجل" ظهرتا بصورة "المواطن الصالح" خلال الأزمة بفضل جهودهما خصوصا لتحسين تكنولوجيا تعقب التواصل بين الأفراد في إطار مكافحة فيروس كورونا المستجد


مشاركة الخبر