أخبار الإقتصاد

"الاقتصاد الأوروبي" يتحرك بتثاقل نحو مربع الانتعاش

البندرى السمحان 26-07-2020 8

أجزاء الاقتصاد الأوروبي الأكثر تضررا من الجائحة بدأت تظهر بوادر التعافي، لكن مجالات النشاط الأخرى التي بدأت في الانتعاش في وقت سابق توقفت عند مستوى معين، ما يشير إلى أن الضرر سيكون أطول مما كان يأمل بعض الاقتصاديين.
السفر والسياحة – وهما جزآن مهمان من اقتصادات دول جنوبي أوروبا – بدآ ينتعشان من مستويات منخفضة جدا، حسبما أظهرت مؤشرات بيانات عالية التردد مثل أجهزة تعقب السفر والتنقل.
الأرقام تعد أكثر حداثة من المؤشرات الاقتصادية الرسمية، على الرغم من أنها أيضا تجريبية ومدى انعكاسها في الاتجاهات اللاحقة الموثقة في البيانات الرسمية يعد متغيرا.
مع ذلك، مؤشرات الصناعة والتجارة التي تحسنت في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) استقرت عند مستوى أقل بكثير من مستويات النشاط العادية، ولا توجد إشارة إلى أي تحسن في سوق العمل.
كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، حذرت الأسبوع الماضي من رياح معاكسة يواجها الاقتصاد. قالت إن "حالة عدم اليقين المرتفعة بشكل استثنائي" ستظل تلقي بثقلها على إنفاق المستهلكين والاستثمار التجاري.
كارستين برزيسكي، الاقتصادي في مجموعة إي إن جي الهولندية، قال: "بالنسبة للدول التي رفعت إجراءات الإغلاق أولا التي خرجت من الأزمة مبكرا، فإن أولى علامات الاستقرار (عند مستويات بعينها) بدأت تظهر بالفعل".
أندرو كينينجهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى "كابيتال إيكونوميكس"، قال إن البيانات تشير إلى أن "الإغلاق لم يكن مدمرا في ألمانيا (مثلما هو الحال في دول منطقة اليورو الرئيسة الأخرى) لكن الانتعاش هناك كان أبطأ قليلا وربما يكون أضعف في الآونة الأخيرة".
كريس هير، الاقتصادي في بنك إتش إس بي سي، أشار إلى "خطر أن يتلاشى انتعاش المستهلك تدريجيا ثم يختفي مع تقليص خطط دعم الوظائف الحكومية في الخريف"، على الرغم من أنه أضاف أن "بعض البيانات الأخيرة، خاصة من جانب المستهلك، كانت مشجعة لأنها كانت تشير إلى نوع من الطلب المكبوت الذي بدأ يتدفق".
لكن باربرا تيكسيرا أراوجو، الاقتصادية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، ترى أن "الطلب المكبوت سيجف قريبا" في حين أن تراجع الصادرات "سيكبح الانتعاش" في الاقتصادات التي تعتمد على التجارة مثل ألمانيا، بينما تظل صناعة السياحة تعاني.
مادالينا مارتيني، الاقتصادية في "أكسفورد إيكونوميكس"، حذرت من أن "حدود الاضطرابات العالمية في العرض والطلب ستظل تؤثر سلبا في النمو".
المستهلكون الأوروبيون كان لهم دور ريادي في تعزيز الانتعاش الاقتصادي للقارة الأوروبية، والبيانات عالية التردد تشير إلى أن بعض الأنشطة الترفيهية تعود إلى حجمها الطبيعي.
حجوزات المطاعم عادت إلى مستويات العام الماضي في ألمانيا وإيرلندا، بحسب بيانات من شركة أوبن تيبل. البيانات عن دول أوروبية أخرى غير متاحة، لكن بيانات معاملات البنوك الفرنسية تظهر أن الإنفاق على الحانات والمطاعم انتعش ووصل بحلول نهاية حزيران (يونيو) إلى مستويات العام الماضي.
الإقبال على وجهات البيع بالتجزئة والترفيه أصبح طبيعيا إلى حد كبير في دول من ضمنها الدنمارك وألمانيا. في دول أخرى، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، السفر إلى الأماكن الترفيهية استمر في الزيادة خلال تموز (يوليو).
دور السينما كانت من بين آخر الأعمال التجارية التي أعيد فتحها ولا تزال مستويات النشاط منخفضة للغاية، لكن هناك إشارات مبكرة على ارتفاع إيرادات شباك التذاكر في بعض الدول.
صناعة السفر والسياحة شهدت بعض علامات الانتعاش في تموز (يوليو) مع رفع القيود في معظم الدول. لكن لا تزال مستويات النشاط منخفضة للغاية مقارنة بمستويات ما قبل فيروس كورونا، ما يشكل عبئا مستمرا على الاقتصادات المعتمدة على السياحة مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان. حركة السفر الجوي ارتفعت بقوة في بداية تموز (يوليو) بعدما تم تخفيف قيود السفر الدولية، وذلك وفقا لبيانات من شركة فلايت أوير FlightAware للتحليلات. إلا أن أرقام الرحلات الأوروبية لا تزال أقل كثيرا من مستويات ما قبل الفيروس، كما شهد القطاع انتعاشا أقل من آسيا وأمريكا الشمالية.
وفقا لشركة إس تي آر للاستشارات، شهدت الفنادق الأوروبية زيادة في مستويات الإشغال. البيانات التجريبية من Huq، وهي شركة تتبع بيانات المواقع الجغرافية، تشير أيضا إلى زيادة في عدد الزوار من خارج القارة الأوروبية.
التعافي بعد الإغلاق في الإنتاج الصناعي والتجارة تخلف عن قطاعات أخرى في الاقتصاد، ولا يزال الطلب الدولي منخفضا بسبب مستويات عالية من عدم اليقين وحالات الإغلاق في أجزاء أخرى من العالم.
السفر إلى أماكن العمل ارتفع مبكرا نسبيا في فترة التعافي، لكنه بدأ يهبط منذ ذلك الحين دون المستويات الطبيعية في كثير من الدول.
عدد الأميال التي قطعتها شاحنات ألمانيا - يعدها بعض الاقتصاديين ممثلة للإنتاج الصناعي في أكبر دولة صناعية في منطقة اليورو - استقر في أوائل تموز (يوليو) دون مستوياته الطبيعية، بحسب المكتب الإحصائي الاتحادي.
لكن معدلات الشحن بالحاويات تشير إلى أن حجم الشحن ينمو، خاصة إلى شمال أوروبا - وهي إشارة إيجابية للتجارة.
على صعيد التوظيف فرص العمل المعروضة لم تعد تتقلص، إلا أنه لا توجد حتى الآن سوى إشارات قليلة على أي تحسن في أسواق العمل في أوروبا، حسبما ورد في بيانات الوظائف الشاغرة من موقع إنديد Indeed للبحث عن الوظائف.


مشاركة الخبر