أخبار الإقتصاد

انتعاش الاقتصاد الأمريكي بعد ركود عميق

ولاء باجسير 27-07-2020 10

توقع المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض أمس أن يبلغ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة نحو 20 في المائة، في الربعين الثالث والرابع، على الرغم من تباطؤ التعافي جراء تفشي وباء كوفيد - 19.
ووفقا لـ"الفرنسية"، قال لاري كودلو لشبكة "سي إن إن"، "لا أنكر أن بعض هذه الولايات، النقاط الساخنة "للوباء" خففت الانتعاش، لكن الصورة تبدو بشكل عام إيجابية للغاية، الانتعاش بعد الركود العميق يتحقق".
وأضاف "ما زلت أتوقع أن معدل النمو سيبلغ 20 في المائة، في الربعين الثالث والرابع".
ومن المقرر أن تنشر الإدارة الأمريكية تقديراتها الأولية للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام، الذي اتسم بإغلاق الاقتصاد في ذروة الأزمة الصحية في محاولة لاحتواء فيروس كورونا.
وقدر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش خلال هذه الفترة نيسان (أبريل) حزيران (يونيو) بنسبة 37 في المائة، على أساس سنوي.
وأقر كودلو بأن وتيرة الانتعاش قد تكون موضع جدل، لكنه لفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية تظهر حدوث انتعاش، مشيرا بشكل خاص إلى قفزة كبيرة في مبيعات التجزئة في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) إضافة إلى الانتعاش القوي لقطاع صناعة السيارات.
وكان الاحتياطي الفيدرالي أظهر حذرا حتى الآن بشأن وتيرة الانتعاش للنصف الثاني من العام، وتوقع انكماشا بنسبة 6.5 في المائة، بالنسبة إلى عام 2020.
ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" اجتماعه للسياسة النقدية غدا وبعد غد، في وقت أدى فيه تجدد الارتفاع المقلق في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة إلى إغلاق المتاجر وعودة فرض تدابير الاحتواء في جزء كبير من البلاد.
وكانت الأوساط الاقتصادية التي تترقب قرارات البنك المركزي، تخشى إعادة فرض الإغلاق، لكن من غير المرجح أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي أي إجراء محدد هذا الأسبوع، وفقا لـ"الفرنسية".
وقال ميكي ليفي الخبير الاقتصادي في "بيرنبرج كابيتال ماركتس"، "ينبغي عدم ذكر الموضوع في البيان الذي سيصدر الأربعاء في نهاية الاجتماع"، مضيفا "جيروم باول رئيس "الاحتياطي" قد يتطرق إليه خلال المؤتمر الصحافي الذي سيعقب الاجتماع"، ويؤكد أن "الاحتياطي" مستعد للتدخل إذا لزم الأمر لتقديم مزيد من الدعم للاقتصاد.
وكانت الولايات المتحدة متفائلة في حزيران (يونيو) الماضي وبادرت بسرعة إلى إعادة فتح المحال التجارية والمطاعم والشواطئ، بتشجيع من الرئيس دونالد ترمب، لإحياء عجلة الاستهلاك، محرك الاقتصاد الأمريكي، وانخفض في حزيران (يونيو) معدل البطالة، الذي كان أقل من المتوقع في أيار (مايو).
لكن الإصابات ما لبثت أن عاودت الإرتفاع في نهاية الشهر، وتعين على عدة ولايات مثل كاليفورنيا وفلوريدا وتكساس العودة عن قرار رفع الإغلاق.
وأدى تسريح العمال الذين حافظوا على وظائفهم بصعوبة منذ نهاية آذار (مارس) أو الذين تم توظيفهم من جديد، إلى ارتفاع الطلبات للحصول على تعويض البطالة في منتصف تموز (يوليو)، للمرة الأولى منذ نهاية آذار (مارس).
وأوصى أنطوني فاوتشي، عالم الأوبئة ومستشار البيت الأبيض، الولايات الأكثر تضررا بعدم إعادة فتح الاقتصاد، الجمعة في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، مضيفا "سيسلط الاحتياطي الفيدرالي الضوء على الشكوك التي تحوم حول التوقعات، لكنه لن يغير سياسته".
وفيما طبق "الاحتياطي" عدة تدابير للسماح بمواصلة عجلة الاقتصاد، عد جوناتان ميلار الخبير الاقتصادي في مصرف باركليز الاستثماري أنه لن يتمخض كثير عن هذا الاجتماع.
ولا يمكن توقع أي شيء إزاء أسعار الفائدة، بعدما قام الاحتياطي الفيدرالي بخفضها إلى الصفر في منتصف آذار (مارس) لمواجهة تفشي الوباء وتعميم تدابير الاحتواء في أرجاء الولايات المتحدة كافة، في ظل ترقب من الأسواق المالية.
ولم يتوان المسؤولون في المؤسسة عن تكرار أنهم سيحافظون عليها عند هذا المستوى طالما أن الاقتصاد لم يتعاف من هذه الأزمة.
أما بالنسبة إلى تبني أسعار الفائدة السلبية، كما فعلت المصارف المركزية في سويسرا واليابان، فقد استبعد الجميع هذه الفرضية التي لا تتناسب مع ظروف الولايات المتحدة.
وتتوقع الأسواق بالإجماع أن تبقى المعدلات في حدودها الحالية أي من صفر إلى 0.25 في المائة، بحسب تقييم المنتجات الآجلة لمجموعة سي إم إي.
وقالت كاثي بوستجانسيتش من جامعة أكسفورد "نتوقع أن يظل الرئيس باول حذرا للغاية، ويستمر في التأكيد على المخاطر البالغة التي تؤثر في التوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط".
كما رأت أنه سيدعم جهود الكونجرس الذي يبحث تقديم مساعدة إضافية، منها تمديد فترة تقديم المساعدة للعاطلين من العمل، ومنح قروض جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ومخصصات أخرى للأفراد وصندوق للسماح بإعادة فتح المدارس.
وعن إمكان قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالتوصية لوضع الكمامة، أجاب ميلار "سأفاجأ إذا أصدروا إعلانا كهذا". وفرض عديد من شركات الطيران ومحال الأغذية وحتى مطاعم ماكدونالدز أخيرا على زبائنه وضع الكمامة.
واتخذ هذا الموضوع بعدا سياسيا في الولايات المتحدة، حيث بات الرئيس دونالد ترمب يوصي بوضعها الآن بعدما رفض ذلك طويلا.
ويتوقع الاحتياطي الفيدرالي انخفاضا في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 6.5 في المائة، في عام 2020، قبل انتعاش قوي بنسبة 5 في المائة في عام 2021 ونمو أكثر تواضعا 3.5 في المائة في عام 2022.
وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8 في المائة، في الربع الأول، وسيصدر تقييم الربع الثاني الخميس.


مشاركة الخبر