مقالات عامة

الأمل والألم

بقلم: ملهي شراحيلي 31-07-2020 122 الوضع الليلي

           

ثنائية الحياة التي تلازمنا مدى الحياة، ولا نكاد نعرف الحياةَ بدونها.
فبالأمل وُجدنا  ، وبالألم وُلدنا. 
حملته أمه وهناً على وهن 
حملته كرها ووضعته كرها.
ومنذ اللحظة الأولى لنا في الحياة حتى آخر لحظة لاتخلو حياتنا من أمل وألم. 

في بعض الأحيان يتطلب الأمر أسوأ الألم لإحداث أفضل تغيير.

وفي بعض الأحيان تضعنا الأشياء المؤلمة التي تحدث في حياتنا في الطريق إلى أفضل الأشياء التي ستحدث لنا على الإطلاق.

من الألم نتعلم ، وبالأمل نحيا .

وبين الآمال والآلام تمضي بنا سفينة الحياة ، في بحور الأقدار ،
مسلّمين قيادتها لمن بيده مقاليد السموات والأرض الكبير المتعال، واضعين نصب أعيننا قول الحق :
 وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
متذكرين قول الصادق الأمين،  صلى الله عليه وسلم :
واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما اخطأك لم يكن ليصيبك.
وقد أجاد الشافعي رحمه الله حين قال:
‏قُل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبَهُ
ومضى يُضيِّقُ حولنا الآفاقا 
سرُّ السعادةِ حسنُ ظنك بالذي
خلق الحياةَ وقسَّم الأرزاقا.

يقال أن أحد الملوك طلب من حكيمٍ أن يكتب له عبارة على فص خاتمه ، إذا رآها وهو حزين يفرح ، وإذا رآها وهو فرح يحزن!!
فكتب له : هذا الوقت سيمضي.

قال المتنبي :
لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِث 
 ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ
فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ  
  وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ.
وقال أبو الفتح البستي :
دع المقادير تجري في أعنتها  
 ولا تبيتن إلا خالي البال
ما بين غمضة عين وانتباهتها 
  يغير الله من حال إلى حال.

وإذا كانت الحياة لاتخلو من الألم فمن الحماقة أن نضيف على آلآمها نزع الأمل،  والعيش في يأس وقنوط وتشاؤم ، بكثرة التفكير في أمورها وشؤونها وأحوال أهلها، كما أن المبالغة في الآمال والركون إلى الأماني دون عمل هو الخسران المبين .

إن الحياة أثمن من تضيع بين آلام صنعناها بأنفسنا لأنفسنا، وآمال شيّدناها في رؤوسنا.
قال شوقي :
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ
إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني.

وأخيرا وليس آخرا ، تذكر أخي القارئ :
أن التحديات هي ما يجعل الحياة ممتعة والتغلب عليها هو ما يجعل الحياة ذات معنى.
قال الطغرائي :
أعلل النفس بالآمال أرقبها  
  ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ.
ولاتنسَ : أن توقعاتك ستحدد موقفك .
يقول مايكل جوردن:
"يجب أن تتوقع أشياء عظيمة من نفسك قبل أن تتمكن من القيام بها."
وإذا كانت آلامك أكبر من آمالك فعليك مراجعة أفكارك .
قال إيليا أبو ماضي :
أَيُّهَذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ
كَيفَ تَغدو إِذا غَدَوتَ عَليلا!!؟
إِنَّ شَرَّ الجُناةِ في الأَرضِ نَفسٌ
تَتَوَقّى قَبلَ الرَحيلِ الرَحيلا
وَتَرى الشَوكَ في الوُرودِ وَتَعمى
أَن تَرى فَوقَها النَدى إِكليلا
هُوَ عِبءٌ عَلى الحَياةِ ثَقيلٌ
مَن يَظُنُّ الحَياةَ عِبءً ثَقيلا
وَالَّذي نَفسُهُ بِغَيرِ جَمالٍ
لا يَرى في الوُجودِ شَيئاً جَميلا
لَيسَ أَشقى مِمَّن يَرى العَيشَ مُرّاً
وَيَظُنُّ اللَذاتِ فيهِ فُضولا
أَحكَمُ الناسِ في الحَياةِ أُناسٌ
عَلَّلوها فَأَحسَنوا التَعليلا
فَتَمَتَّع بِالصُبحِ ما دُمتَ فيهِ
لا تَخَف أَن يَزولَ حَتّى يَزولا
وَإِذا ما أَظَلَّ رَأسَكَ هَمٌّ
قَصِّرِ البَحثَ فيهِ كَيلا يَطولا
أَدرَكَت كُنهَها طُيورُ الرَوابي
فَمِنَ العارِ أَن تَظَلَّ جَهولا
ما تَراها وَالحَقلُ مِلكُ سِواها
تَخِذَت فيهِ مَسرَحاً وَمَقيلا
تَتَغَنّى وَالصَقرُ قَد مَلَكَ الجَوَّ
عَلَيها وَالصائِدونَ السَبيلا
تَتَغَنّى وَرَأَت بَعضَها يُؤ
خَذُ حَيّاً وَالبَعضَ يَقضي قَتيلا
تَتَغَنّى وَعُمرُها بَعضُ عامٍ
أَفَتَبكي وَقَد تَعيشُ طَويلا
فَهيَ فَوقَ الغُصونِ في الفَجرِ تَتلو
سُوَرَ الوَجدِ وَالهَوى تَرتيلا
وَهيَ طَوراً عَلى الثَرى واقِعاتٌ
تَلقُطُ الحَبَّ أَو تُجَرُّ الذُيولا
كُلَّما أَمسَكَ الغُصونَ سُكونٌ
صَفَّقَت لِلغُصو


مشاركة المقالة