مقالات عامة

جمال جبر الخواطر

الحدث 10-09-2020 11370

لن تخسر أبدا إن جبرت خاطرا يوما سترى ردًا باهر، بسيطة هي الحياة. 

قد يجتهد شخص ما في تقديم أجمل ما لديه من عمل أو طعام أو أي شي آخر ، ساعي أن يكون على أجمل وجه وفي حقيقة الأمر ينقصه بعض الشي الذي لا يغير جمال معناه، وينتظر بلهفه لكي يتلقى ردًا قد يرسمه في مخيلته قبل أن يبدأ عمله، رويدا رويدا هل صراحتك ستصلح مانقص؟ إنه أجمل مارأت عيني، أحسنت صنعاً.

خلقنا الله وجبرنا بإجابة دعواتنا وبغفران لنا بعد الذنب وعافيه بعد السقم وجزاء بعد الصبر  وجنة بعد الدنيا.
كما جبرنا سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم بدعائه لنا في كل صلاة، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: "لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ النَّفْسِ, قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي". قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ", فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّحِكِ, فَقَالَ: "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟" فَقَالَتْ: "وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ؟" فَقَالَ: "وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاة". ما بالك وإن كان خالقنا وقدوتنا يجبرنا! فلما لا نجعل فن جبر الخواطر  يسود بيننا ياسادة.


ولا يقتصر جبر الخواطر على فئة من الناس، وإنما يشمل كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم عربيهم وأعجمهم في فرحهم وحزنهم، ومن عجائب جبر الخواطر أنك ترتقي بمكانة عند الخالق ثم الخلق، يامن بدأت بعمل أو مشروع ووقعت لا تيأس إنها بداية نجاح وطريق الوصول للهدف، يامن قضيت ساعات طوال لكسب الرزق إنها البداية واصل حتى تحقق مرادك، يامن سهرت وتعبت للنجاح في دراستك هاقد أوشكت على التلويح بقبعتك، استمر والنجاح حليفك.

في السادسه من عمري دخلت الفصل وأنا أحمل حقيبتي ممتلئة بالأمل والإصرار والبراءة، لا أعلم ماذا ينتظرني في المستقبل! سألني مدرسي ما أسمك وماذا يعمل أباك؟ فكانت إجابتي بصوت خافت اسمي صالح وأبي ليس على قيد الحياة، فرد مسرعاً أباك ذهب لله وأوصاني بك واخبرني أنك هنا اليوم وهو سعيد بذلك. معلمي خشمان معيوف عبدالله الشمري لقد جبرتني ببراعة الرد قبل أن تعلمني نقش حروف الهجاء.


"لا تتكبدي العناء يا ام صالح للحضور لحفل الآباء والسؤال عن ابنك فجميع من في المدرسة هم آبائه"
قالها معلمي لأمي وهي واقفة أمام باب المدرسة وكلها حياء كيف لها أن تدخل مدرسة البنين ومناقشة المدرسين عن حال ابنها وآدائه في الدراسة، عادت للمنزل بعد هذه الجملة عادت وجبر الخاطر يمهد طريقها وأن هناك من يعينها على إتمام ماتتحمله من عناء في تعليم طفلها، عظيم هو من اعتاد على جبر الخواطر وعاش محترفا في ادائه تجاه الجميع.

 

صالح موفق المري
@Soul06m

 


مشاركة المقالة