مقالات عامة

انتهى حديث بندر بن سلطان وانهاكم معه

الحدث 08-10-2020 4487 الوضع الليلي

اسدلت قناة العربية الستار عن الجزء الثالث والأخير من سلسلة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود والذي يشهد له الجميع بأنه أحد أهم الشخصيات العربية التي عملت وبذلت جهود جبار من أجل القضية الفلسطينية وشعبها.
سرد الأمير بندر في هذه السلسلة الكثير من الحقائق وكشف الكثير من الأسرار الموثقة بالبراهين والأدلة التي فضحت تجار القضية الفلسطينية في الداخل، وكيف أنهم أضاعوا على الشعب الفلسطيني اتفاقيات ذهبية كانت ستضمن لهم استعادة بعض حقوقهم المسلوبة من قبل إسرائيل بما في ذلك بعض من أراضيهم وحكم ذاتي وغيره الكثير من الإيجابيات.

المملكة كان لها دور هام وبارز في جميع المفاوضات التي كانت تهدف إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهي من كانت تسعى جاهدة لخلق جو إيجابي للفلسطينيين في الولايات المتحدة الأمريكية، ونستطيع القول أنه لولا الله ثم السعودية لما حصل الفلسطينيين على خطط سلام ذهبية وذات أهمية كبرى مثل اتفاق كامب ديفيد الذي عرضه الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون بداية عام 2001، والذي كان الفلسطينيين مقتنعين به عكس رئيس الوزراء الإسرائيلي آن ذاك إيهود باراك الذي لم يكن يريد النجاح للاتفاق، لأنه لا يوجد تأييد له بالشارع الإسرائيلي ولا حتى بحكومته نفسها، ونستطيع القول بأن الاتفاق كان يخدم الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، حيث وكما قال الأمير بندر عنه "كان ممكن أن يغير شكل الخريطة كلها"، ورغم كل هذا تم رفض العرض من قبل الرئيس الفلسطيني حينها ياسر عرفات، والذي قال عنه بعد حين "كامب ديفيد أفضل بعشر مرات من اتفاق أوسلو"، ورفضهم هذا لم يكن الأول ولا الأخير فقد كان هناك عدة عروض واتفاقيات سلام أخرى مهمة جداً قبل كامب ديفيد وبعده اضاعوها القيادات الفلسطينية على شعبهم.
كان موقف القيادات الفلسطينية محرج جداً للمملكة العربية السعودية كونها قائدة الأمتين العربية والإسلامية، وهي المسؤول الأول والأخير عن قضايا العرب والمسلمين، فكان قادة المملكة يضطرون لتأييد أي قرار يتخذه ياسر عرفات ومن معه من قيادات في منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت السعودية تتدخل شخصياً لدى الولايات المتحدة لعدم وضع اللوم على الفلسطينيين وفي أحيان أخرى كانت المملكة تتحمل مسؤولية أي مراوغة من القيادات الفلسطينية على عاتقها، حرصاً منها على ضياع القضية الفلسطينية ولكي لا يتأثر الشعب الفلسطيني سلباً بسياسات قاداته التي كانت تؤكد أنهم لا يريدون حل لهذه القضية، بل يريدون إضاعة الوقت والمراوغة للاستفادة قدر الإمكان مادياً مما تدره عليهم قضية فلسطين.
ورغم كل المواقف العربية الصلبة بقيادة السعودية تجاه القضية الفلسطينية، إلا أن قيادات الفصائل الفلسطينية اليوم تحاول جر القضية الفلسطينية تجاه إيران وتركيا ويعتبرون هاتان الدولتان أهم من جميع الدول العربية، رغم أن تركيا وإيران أكثر من هجر وقتل من العرب والمسلمين باسم القضية الفلسطينية، ويحتلون اليمن والعراق ولبنان وسوريا وليبيا بحجة تحرير القدس، وهذا ما يخافه الشعب الفلسطيني الذي يرفض الانسلاخ عن محيطه العربي والذهاب إلى محور الإرهاب الإيراني التركي القطري.
السعودية وقاداتها وشعبها لم يغيروا البوصلة بيوم، وكل ما قاموا به في السابق ويقومون به اليوم من أجل الفلسطينيين يؤكد ذلك، ولكن الفرق أن المملكة أرادت كشف حقيقة القيادات الفلسطينية وتحييد الشعب الفلسطيني عنهم كونه لا ذنب له وهو أكثر من عانى من سياساتهم، وكما قال الأمير بندر بن سلطان "فلسطين ليست برؤسائها، فلسطين هي فلسطين".

بقلم: أحمد مازن  @AhmadMazen93                                            

 


مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

زلةُ قلم ..

20-10-2020 06:06:16am