حوارات صحفية

خبير علاقات دوليه يكشف حقيقة تصريحات "هنري كيسنجر" والنظام العالمي الجديد

ولاء باجسير 19-04-2020


كشف المحلل السياسي و خبير العلاقات الدولية "سامي البشير المرشد"، ومدير مكتب تنمية الإتصالات بالإتحاد الدولي بجنيف - سويسرا "سابقاً"، لـ«الحدث» عن كثرة الحديث في الأونة الأخيرة حول تأثير جائحة كورونا على مستقبل النظام الدولي والعلاقات الدولية، ومن ضمن هذة الأحاديث تصريحات ما ذكرة "كينري كيسنجري" وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأسبق، وبالطبع تحدث من واقع مصلحة أمريكية بحتة ومن أقواله: على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتخذ الإجراءات لتتكيف مع الوضع الجديد ما بعد جائحة كورونا وذلك لتحافظ على مكاسبها و تبقى الدولة الأعظم في العالم.

وأشار "المرشد" على أن المسألة في الواقع ليست بهذة البساطة، العالم سيبقى كما هو ولن يكون هناك تغيير جذري، ولكن ربما سيكون هنالك إعادة نظر في الأساليب "أساليب العمل" أو التعاون الدولي على سبيل المثال:  ستصبح قضية مكافحة الأوبئة والأمراض وصحة الإنسان والبنية التحتية الصحية من أهم الأولويات للدول بعد هذة التجربة، بمعنى: أي أنه إعادة النظر في الصلاحيات على سبيل المثال "مجلس الأمن" ليشمل المحافظة على الأمن و السِلم الدولي وأن الحروب تسبب ذلك، بالإضافة إلى الأوبئة تسبب قلق وإضطراب للسِلم العالمي، وأتوقع أيضاً ربما يكون هناك جدية أكثر في الإلتزام بالقانون الدولي وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، حيث أن الواقع الحالي لا يقوم بذلك، لذلك نرى أن الدول الكُبرى أول مَن إنتهك القانون الدولي و أول مَن إنتهك القرارات الدولية لمجلس الأمن معتمدةً على حق ألفيتو و رأينا كيف حدث ذلك مرات عديدة من قِبل روسيا وكانت أحياناً تؤيد من قِبل الصين، فَهذة الأمور يجب على الدول الكُبرى الأخرى و الدول ذات الإقتصاد الكبير أن تطالب بوقف الإستهتار بالقانون الدولي، ومنذ  عام  1945 و قيام الأمم المتحدة، الدول المنتصرة أخذت قانون الفيتو ومازالت تحتفظ به وأحياناً تستخدمة بشكل مستفز لحماية مصالحها ضد مصالح الغالبية العُظمى من الدول، ونحن في منطقة الشرق الأوسط خاصةً في قضايانا العربية و الإسلامية هى أكثر الدول المتضررة من هذا بسبب الإضطرابات التي حدثت في القرن المنصرم ومازالت الإضطرابات في الأعوام الأخيرة بما سُمي ( بالفوضى الخلاقة ) وما يسميها البعض ( بالربيع العربي ) رأينا كم من القرارات أُتُخذت و حقوق الإنسان لم تُحترم ولا قرارات الأمم المتحدة لم تُحترم و قوانين الحرب لم تُحترم، وكانت الدول الكُبرى تتصارع بإستخدام قانون الفيتو فيما بينهم.

وشدد "المرشد" على أن إصلاح الأمم المتحدة أمر مطلوب، بينما لم يستطيع العالم تحقيقة لأن إصلاح مجلس الأمن يناقشة منذ عدة عقود ولكن بدون نتيجة ولكن على الأقل لابد بعد هذا الوباء والذي حدث في العالم خلال الأشهر القليلة الماضية بأن يُعَاد النظر في أليات عمل منظمات الأمم المتحدة وإعطاء صلحيات أكثر كما إقترحت المملكة للمنظمات الدولية المتخصصة، كَمنظمة الصحة العالمية عندما اقترحت إضافة إلى تقديم المساعدة لها وأن تُمنح إمكانية مد صلاحياتها بشكل أوسع لحماية الإنسان وصحتة على مستوى العالم و تنسيق بين الدول في هذا الشأن بشكل أكبر وأفضل و بجدية أكثر، حيث لاحظنا أن كان هناك تَلكُؤ في بداية الإنتشار من هذة المنظمة والمعلومات التي قدمت لها من الصين ربما لم تكُن دقيقة ومتأخرة على سبيل المثال، لذلك إعطاء صلاحيات أكثر لهذة المنظمة والمنظمات المتخصصة الأخرى وإعطاء دور أكبر للجمعية العمومية للأمم المتحدة، حتى تستطيع جميع الدول يكون لها كلمة و رأي في الحفاظ على حياة و صحة و رفاهية الإنسان و سعادتة في هذا العالم.


وتوقع "المرشد" أن سيجري الحديث حول هذا و ستحاول دول عديدة أن تستفيد مما حدث خلال إنتشار جائحة فايروس كورونا، لتذكر العالم بأننا نعيش في قرية واحدة وأنه لا يمكن لأي دوله تتبع سياسة العزلة و الشعبوية التي تحدثت عنها بعض دول الغرب بما فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أثبتت فشلاً ذريعاً، فَالمرض المتفشي في أي دوله من دول العالم يؤثر على الدول الأخرى وهذا في الواقع ينطبق على الإقتصاد وأمور سياسية وأمور إجتماعية منها كثيرة ومنها الحروب، لذلك لا يمكن أن نقول أننا في منئى عن الكوارث سواء كانت صحية أو متعلقة بالبيئة والطقس أو من صنع الإنسان كَالحروب وغيره، لذلك هذا يتحتم على الأمم المتحدة.

وقال "المرشد": وفي الواقع قد رأينا خلال هذة الجائحة كثير من الدول الكُبرى تعثرت في حماية مواطنيها وتعثرت في إتخاذ القرار اللازم من الناحية الصحية والناحية الإقتصادية في الوقت المناسب، بينما برزت المملكة العربية السعودية كَاقوة في المنطقة و العالم وكانت هى المثال الأفضل في إهتمامها بالإنسان و حقوقة وصحتة ومصلحتة قبل الإقتصاد والمنافع الأخرى، وأغلقت الحدود و أوقفت الطيران وكذلك العمره ومنع التجمعات وذلك هدفة للمحافظة على حياة وصحة الإنسان، وجميعها قرارات تاريخية وحاسمة ومقدرة وقدرها العالم بأسره، ومازالت المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة التي بادرت على المستوى الدولي متعدد الأطراف بدعوتها لإجتماع تاريخي لمجموعة العشرين والتي اتخذت قرارات كبيرة في مساعدة الدول النامية والتعاون في مجال مكافحة هذة الجائحة، لذلك رأينا الدول معادن كَالرجال تختبر في الأزمات وقد برزت المملكة العربية السعودية على المستوى العالمي بروزاً واضحاً على كافة الأسس الصحية و الإقتصادية على المستوى الإقليمي و الدولي سواء بالإجراءات التي اتخذتها داخلياً أو الإقتراحات التي تقدمت على المستوى الدولي أو المساعدات التي قدمتها للدول المحتاجة ومنظمة الصحة العالمية.


مشاركة الخبر