حوارات صحفية

المعركة الإنتخابية الأمريكية 2020 «تدمير الخصوم» .. وترامب مابين الحزم والحذر

ولاء باجسير 02-06-2020 83

أوضح الدكتور محمد الحربي متخصص في الدراسات الإستراتيجية والعلوم السياسية ، لواء أركان حرب سابقاً عن ما يحدث من فوضى عارمة بالولايات المتحدة الأمريكية وقال لا شك أن مقتل جورج فلويد على يد ديريك شوفين هى حادثه بشعة لا إنسانية بكل ما تحمل الكلمة من معنى و خاصةً أن وسائل الإعلام بكافة منصاتها بثت الحدث صوتاً و صورةً عبر جميع الوسائل المختلفة، فلابد أن نتحدث في البداية بأنها جريمة مستنكرة من العالم بأكملة والحقيقة هى ليس أول جريمة في الولايات المتحدة الأمريكية تندرج تحت العنصرية المقيتة فقد سبقتها عدة جرائم ، منها أحداث مقتل رودني كينغ عام 1901 - 1902 والتي شهدت على أثرها مدينة لوس أنجلوس أسوء أعمال نهب و سرقة و شغب آنذاك، بالإضافة لحادثة جورجيا قَبل شهرين (مقتل أحمد أربري ) وهو يمارس الرياضة وقد قُتل بدمٍ بارد من قِبل الشرطة الأمريكية، فَلذلك الآن الكُل يتسائل هل القضية ممنهجة أو غير ممنهجة ؟ 
هذا من ناحية الجريمة كَوصف جنائي، والملاحظ الان ، أن كِلا الحزبين الجمهوري و الديمقراطي يتعاطى مع هذة الحادثة كَورقة إنتخابية لصالح إنتخابات نوفمبر القادم ، فكلٌ يغني على ليلاه و الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل وسط ظروف صعبة جداً داخليه و خارجية تزامناً مع جائحة كورونا COVID-19 و الحرب التجارية مع الصين و مواجهته لوسائل التواصل الإجتماعي ( تويتر و فيس بوك ...) والآن الكُل يستغل هذة الأزمات لإستقطاب و دعم قواعدهم الإنتخابية القادمة، و لنترقب المشهد ؟، ولكن بكل تأكيد أن هذة الجريمة أُستُغلت استغلال تحت مبدأ الإنتهازية من قِبل الحزب الحاكم الجمهوري برئاسة ترامب و الحزب الديمقراطي برئاسة جو بايدن الرئيس المرشح.

وقد أشار الخبير الإستراتيجي أن كِلا الحزبين بأقطابهم وقياداتهم السياسية يستنكرون أعمال النهب والسلب والشغب وجميعهم متفقين على هذا المبدأ وكلٌ منهم يستغله لمصالِحهُ الحزبية.

وأردف قائلاً: وبالطبع كلٌ منهم يرمي بالإتهامات على الآخر و مماحاكات سياسية بين الحزبين .. والرئيس ترامب يتهم الحركات اليسارية المتطرفة وعلى رأسها ( أنتيفا - anti-fascists ) حركة ضد الفاشية ظهرت على الساحة ولا يوجد لديها رموز وقادة أو هيكل تنظيمي ومازالت مجهولة و عناصرها مخربة تهاجم الجميع، منها عدة حوادث إعتداء على الأشخاص من جميع الأطراف ووصفهم الشارع وبعض خبراء الأمريكان بأنهم النازيين الجدد ، و صنفها الرئيس الأمريكي منظمة إرهابية رغم أن الدستور الأمريكي لا يصنف أي منظمة أو مجموعة داخلية كَمنظمة إرهابية، أما الديمقراطيون واعلامهم يتهمون الرئيس الأمريكي بتأجيج الأوضاع، والرئيس مستمراً بالهجوم على بعض حكام الولايات خصوصاً الديمقراطيين منهم والولاية التي وقعت فيها الحادثة هى ولاية ديمقراطية، فَالمشهد مركب و معقد جداً، لكن لا شك بأن هناك انقسام أخلاقي وإنساني واجتماعي في المجتمع الأمريكي تمر به في هذة المرحلة.

وأضاف بأن موقف الرئيس ترامب تجاه الإعلام الأمريكي ظهر منذ أول يوم له في البيت الأبيض وهو يهاجم وسائل الإعلام بكافة منصاتها.. ، وقد لاحظنا صدور قراره التنفيذي وهو ( الحد من الحصانة القانونية ) التي تتمتع بها مواقع الإنترنت و التواصل الإجتماعي لجهة الرقابة التي تمارسها على المحتوى، بعد وضع عدة إشارات تحذيرية على تغريداته في منصته المفضلة تويتر (للتأكد من المحتوى) ووصل الحد إلى وضع إشارة على أحد تغريداته (تمجيد للعنف)، علماً بأن الديمقراطيين كانو يتهمون الوسائل الإجتماعية وخاصةً تويتر والفيس بوك بالتماهي مع الرئيس ترامب وكانت عامل رئيسي في نجاحه بالإنتخابات عام 2016، والآن الرئيس أطلق الحملة على هذة المنصات بأمراً تنفيذياً غير نافذ تم إرساله إلى وزير العدل رغم أنه أخذ صفة الرمزية، لإيصال رسالة إلى أنصاره واتباعه و خاصةً من اليمين المحافظ وهى: " أنا تحت الضغط ومهاجم من وسائل الإعلام" ، وفي الحقيقة هو مستفيد من هذة الوسائل لتوصيل رسائلة والعمل على تقوية قاعدتة الإنتخابية.

ومن جهه أخرى عبر عن المستقبل الأمريكي، وأن الآن الرئيس ترامب رمى الكُره في مرمى حُكام الولايات بينما لاحظنا منع التجوال في اكثر من 40 مدينة رئيسية في أمريكا وإنتشار الحرس الوطني في 30 ولايه واعتقال أكثر من 5000 شخص، وحالياً ترامب يهدد و يطالب حُكام الولايات بإستخدام القوة العسكرية لقمع هذة الإحتجاجات ووضع الجيش الآن في حالة تأهب قصوى كإحتمال نشره مع   الشرطة والحرس الوطني، وفي حال تطور الأمور قد يستخدم قانون التمرد والعصيان (قانون فيدرالي في عهد جيفرسون ) وليس مركزي عام ١٩٠٧ وقد سبق وأن استخدمه الرئيس جورج بوش الاب في عام 1992، ولكن أتوقع مع مرور الأيام ستستتب الأوضاع خاصةً أنهم الآن يواجهون أكبر أعداد لضحايا جائحة كورونا، لأن الأمور لا تحتمل أي تصعيد للحملات أو العنف والتظاهرات المدمرة، وبدأت وزارة العدل في تحقيقاتها ووضعت القاتل في حِراسة مشددة و سيحاكم و ستهدأ الأمور تدريجياً و طبعاً هناك اختلاف كبير في مَن يستثمر هذة الحادثة في صالحة، وهناك مَن يقول أن الديمقراطيين سيستثمرونها لصالحهم وأخرين يقولون أن الرئيس ترامب سيستثمرها، لصالحه ،فطبيعة الشعب الأمريكي انه قصير الذاكرة و ينسى سريعاً بمعنى أن أي حدث إيجابي قد يغير المعادلة، ونذكر أن الحادثة التي وقعت في ولاية مينيابوليس يشكل البيض فيها نسبة 93% و نسبة السود 7% ، دخل الفرد الأمريكي الأبيض 85 ألف دولار$ بينما دخل الأمريكي من أصول إفريقية أو الأسود لا يتجاوز 32 ألف دولار$ ، فَبدأ الإعلام الأمريكي الآن يعود ويفتح أوراق الماضي ويتحدث عن العنصرية و الحرب على العنصرية و يستئثرون بمقالات مارتن كينغ في العنصرية، فَالأوضاع ما بين شد و جذب.

مع الأخذ بعين الإعتبار ، أن جامعة كولومبيا قامت على دراسة استعرضت فيها الحملات والتظاهرات في جميع أنحاء العالم وخاصةً في أمريكا وخلصت إلى: أن التظاهرات السلمية أكثر أهمية و تأثيراً و نجاحا من أعمال التخريب والشغب ب 70% وبخمسة أضعاف لأثرها الناجع المهم في الحياة الإجتماعية والسياسية، وبالتالي الجميع ينبذ العنف.

وفي الختام قال: واخيراً مع هذة المعركة الإنتخابية نوفمبر 2020 نستطيع أن نطلق عليها "تدمير الخصوم" كلٌ يحاول يدمر الآخر بإستثمار أي حدث داخلي أو خارجي والجميع حذر الان.
الدكتور محمد الحربي 
@m_alyoum


مشاركة الخبر